محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : معنى ذلك : وهو العلي على خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه ، لأنه تعالى ذكره فوق جميع خلقه وخلقه دونه ، كما وصف به نفسه أنه على العرش ، فهو عال بذلك عليهم . وكذلك اختلفوا في معنى قوله : * ( العظيم ) * فقال بعضهم : معنى العظيم في هذا الموضع : المعظم صرف المفعل إلى فعيل ، كما قيل للخمر المعتقة : خمر عتيق ، كما قال الشاعر : وكأن الخمر العتيق من * الإسفنط ممزوجة بماء زلال وإنما هي معتقة . قالوا : فقوله العظيم معناه : المعظم الذي يعظمه خلقه ويهابونه ويتقونه . قالوا : وإما يحتمل قول القائل : هو عظيم أحد معنيين : أحدهما : ما وصفنا من أنه معظم ، والآخر : أنه عظيم في المساحة والوزن . قالوا : وفي بطول القول بأن يكون معنى ذلك : أنه عظيم في المساحة والوزن صحة القول بما قلنا . وقال آخرون : بل تأويل قوله : * ( العظيم ) * هو أن له عظمة هي له صفة . وقالوا : لا نصف عظمته بكيفية ، ولكنا نضيف ذلك إليه من جهة الاثبات ، وننفي عنه أن يكون ذلك على معنى مشابهة العظم المعروف من العباد ، لان ذلك تشبيه له بخلقه ، وليس كذلك . وأنكر هؤلاء ما قاله أهل المقالة التي قدمنا ذكرها ، وقالوا : لو كان معنى ذلك أنه معظم ، لوجب أن يكون قد كان غير عظيم قبل أن يخلق الخلق ، وأن يبطل معنى ذلك عند فناء الخلق ، لأنه لا معظم له في هذه الأحوال . وقال آخرون : بل قوله : إنه العظيم وصف منه نفسه بالعظم . وقالوا : كل ما دونه من خلقه فبمعنى الصغر لصغرهم عن عظمته . القول في تأويل قوله تعالى :